محمد هادي معرفة

379

التمهيد في علوم القرآن

الأحرف إنّما اختلف حالها في الخطّ بحسب اختلاف وأحوال معاني كلماته ، من حكم خفيّة وأسرار بهيّة ، منها : التنبيه على العوالم الغائب والشاهد ، ومراتب الوجود والمقامات . والخطّ إنّما يرتسم على الأمر الحقيقي لا الوهمي . . . ونذكر فيما يلي مقتطفات من كلامه تدلّك على مبلغ غلوّه بشأن الرسم وتكلّفه في الاختلاق الباهت : 1 - زيدت الألف في « لا اذبحنه » تنبيها على أنّ الذبح أشدّ من العذاب الذي ذكر في صدر الآية « لا عذّبنّه عذابا شديدا أولأ اذبحنّه » « 1 » . 2 - زيدت الألف في « يرجوا » و « يدعوا » للدلالة على أنّ الفعل أثقل من الاسم ، لتحمّله ضمير الفاعل . ومن ثم لمّا استخفوا بالفعل حذفوا منه الألف وإن كان جمعا ، كقوله : « سعو في آياتنا معاجزين » « 2 » . فإنّه سعي باطل لا يصحّ له ثبوت في الوجود . 3 - زيدت الألف بعد الهمزة من قوله : « كأمثال اللّؤلؤ » « 3 » تنبيها على معنى البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون ، ومن ثم لم تزد بعد قوله : « كأنّهم لؤلؤ » « 4 » للإجمال وخفاء التفصيل . 4 - زيدت الألف في « وجاى يومئذ بجهنّم » « 5 » . دليلا على أنّ هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عن معهود المجيء . 5 - زيدت الألف في « مائة » دون « فئة » ، لأنّه اسم يشتمل على كثرة مفصّلة بمرتبتين : آحاد وعشرات . 6 - زيدت الواو في « ساوريكم آياني » « 6 » للدلالة على الوجود في أعظم رتبة العيان .

--> ( 1 ) النمل : 21 . ( 2 ) سبأ : 5 . ( 3 ) الواقعة : 23 . ( 4 ) الطور : 24 . ( 5 ) الفجر : 23 . ( 6 ) الأنبياء : 37 .